الميرزا القمي

1042

رسائل الميرزا القمي

ولذلك يقال : الإنسان بالعقل إنسان ، أو بالكمال إنسان ، ونحو ذلك . فيقال : إنّ ذات الإنسان وحقيقته هو عقله وكماله ادّعاء . ولمّا كانت الذوات منقسمة إلى الكاملين والناقصين ، وهو عليه السّلام صار باعثا للتذويت كلّها باعتبار التكميل والعليّة الغائية ، فيصدق أنّه ذات الذوات كلّها . فأمّا بالنسبة إلى الكاملين فنسب إفاضة الكمال إليهم وصيرورتهم كاملين بمتابعته واقتفائه فهو مذوّتهم في الذات الادّعائي ؛ لانطباع كمالاته فيهم ، فكأنّ ذاته الادّعائيّة صارت ذاتا ادّعائيّة لهم ، فهو هم في الذوات ومذوّتهم في الذات ، يعني محصّل لهم الذات الادّعائيّة بتجلّيه بهذه الذات الادّعائيّة فيهم . وأمّا بالنسبة إلى غير الكاملين من الذوات : فهو مذوّت لهم للذات ، يعني أنّه علّة لإيجادهم ، وذلك ينافي شمول هذا المعنى الكاملين أيضا ، لصيرورة هذا المعنى في جنب الأوّل كالعدم بالنسبة إلى الكاملين . ولك أن تعتبر التقسيم بالنسبة المعنيين مع ملاحظة الحيثيّة والاعتبار . ويشير إلى ما ذكرنا ما ذكره في ما كتب إلى معاوية عليه الهاوية في الجواب حيث قال : « ولولا ما نهى اللّه تعالى من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة ، تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها آذان السامعين ، فدع عنك من مالت به الرمية « 1 » ، فإنّا صنائع ربّنا ، والناس بعد صنائع لنا » . والصنائع جمع صنيعة ، أي الحسنة ، يعني من حسنات ربّنا ، والمحبوّين بأصناف كرامتنا ، مثل قوله تعالى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 2 » والناس بعد صنائع لنا محبوّون

--> ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « من مالت به الرميّة » كالمثل يضرب لمن يميل به عن الحقّ أغراضه الباطلة ، والرمية الصيد يرمى ، وأصل المثل أنّ الرجل يقصد صيدا فيعرض له الصيد فيتبعه فيميل به عن قصده الأصلي ، أراد عليه السّلام مصداق المثل معاوية لعنه اللّه ، يعني : دع عنك ميلك عن الحقّ بسبب أغراضك الباطلة ، أو من اقتفى معاوية عليه اللعنة في إغوائه وأردائه ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . طه : 39 .